محطات: تريث وتمعن جيداً قبل شراء سيارة SUV

حين قدمت بورشه سيارتها كايان للدفع الرباعي في مطلع هذا القرن، سألت مسؤول بورشه عن تسويق هذه السيارة ومع اختبارنا الأول لها على الطرق الاسبانية. الا وما هي حاجة شركة عريقة بصناعة السيارات الرياضية المتقدمة، إلى سيارة دفع رباعي قد يكون من الغير المقنع فيها لزبائن بورشه أو من يحلم بشراء سيارة بورشه رياضية التخلي عن هذا الحلم لصالح سيارة دفع رباعي وإن كانت متوسطة الحجم ولكنها تبقى ضعفي حجم السيارة الرياضية الألمانية. الجواب كان بكل بساطة كون بورشه اجرت دراسة على السوق الأميركي، أكبر أسواق بورشه لتسويق سيارتها، ووجدت ان معظم مالكي سيارات بورشه في هذا السوق، لديهم في القسم الخلفي من منازلهم الفخمة، خاصة في ولاية كاليفورنيا، سيارة دفع رباعي فخمة أوروبية، سواء كانت هذه السيارة تصنع في أوروبا او في لعض المصانع الأوروبية التي أنشأت في أواخر العقد الأخير من القرن الماضي في شمال اميركا وبالتحديد في الولايات المتحدة، شأن مرسيدس وسيارتها ML وبي ام دبليو مع سيارتها X5 حينها. وزاد لماذا نترك الفرصة لغيرنا، ويستقطب زبائنه بورشه، بل ما نفعله اليوم أن نبقي على زبائن بورشه ونزيد عدد الراغبين في شراء هذه السيارة الرياضية العريقة، خاصة ان كايان حملت ملامح السيارة الرياضية وجهزت بمحركات رياضية تصل قوتها حتى 500 حصان، تنافس معها السيارات الرياضية المتقدمة. وفعلاً من حوالي 50 الف سيارة بورشه كانت تصنع حينها، تجاوز انتاج بورشه إلى 230 الف سيارة في العام الماضي، النسبة الأعلى منها تعود لـ كايان ولشقيقتها الأصغر المدمجة ماكان والتي تكاد تكون سيارة بورشه رياضية مرتفعة عن الأرض.

لاند روفر كانت فتحت الشهية لدى شركات السيارات لإنتاج سيارات دفع رباعي فخمة، حين قدمت الجيل الأول من رانج روفر في مطلع السبعينات وحوالي نصف قرن من الزمن انتشر اتباع هذا النوع من السيارات في محاولات عديدة لمنافسة رانج روفر التي طورت انتاجها ونوعت فئات سياراتها الفخمة هذه، ومعظم الصانعين لهذه السيارات الفخمة للدفع الرباعي بدأت في المانيا مع مرسيدس وانتقلت إلى معظم الشركات الألمانية، ولحقت بها صناعة السيارات اليابانية وبالطبع الأميركية الرائدة في انتاج سيارات الدفع الرباعي والتي كانت بدأتها مع “ويليس” عام 1942 التي صنعت لغاية عسكرية ومساعدة الجيش الأميركي حينها في الحرب العالمية الثانية ولتلحق بالسيارة الأميركية البريطانية لاند روفر عام 1949 مع سيارتها ديفندر والتي صنعت خصيصاً للطرق الغير ممهدة في الادغال الافريقية وبعض بلدان جنوب آسيا.

مؤخراً زاد انتاج سيارات الدفع الرباعي عن ما يزيد عن ثلاثين بالمئة من الإنتاج العالمي من السيارات. ومعظم مصانع السيارات في العالم دخلت انتاج هذا النوع من السيارات ومن فئات مختلفة خاصة الصغيرة والمتوسطة منها، ومنذ دشنت سوزوكي اليابانية مع سيارتها فيتارا انتاج اول سيارة دفع رباعي صغيرة عام 1988 ليلحق بها كافة مصانع السيارات اليابانية والكورية وحتى بعض الأوروبية والأميركية، خاصة أن انتاج هذا النوع من السيارات يشكل مصدر إضافي للشركات الصانعة لها. اذ كلفتها تزيد قليلاً عن انتاج سيارات الركاب العادية من كل فئة منها، ولكنها تباع بأسعار مرتفعة عنها. كما ان بعض سيارات الدفع الرباعي وصلت احياناً لأسعار خيالية بالمقارنة مع ما يقدم فيها من تجهيزات، خاصة في الدول التي تفرض رسوم جمركية وضرائب مرتفعة على السيارات لديها.

وهذه إحدى الدوافع التي جعلت مؤخراً شركات أخرى للسيارات تهتم اصلاً في صناعة سيارات الركاب الفخمة تدخل حديثاً انتاج سيارات دفع رباعي فخمة، شأن مازيراتي وجاكوار كما ان المسبحة كرت، ووصلت إلى شركات انتاج السيارات المترفة جداً شأن بنتلي، ويجري الحديث في كواليس صناعة هذا النوع من السيارات ان رولز رويس في صدد انتاج سيارة من هذا النوع لن يقل ثمنها عن بنتلي بنتاغا والذي يبلغ ثمنها الحالي حوالي 250الف دولار أميركي طبعاً حسب الرسوم الجمركية في الدول التي تسوق فيها. وتجدر الإشارة هنا، ان معظم سيارات الدفع الرباعي الفخمة المتوسطة لا يقل ثمنها عن 100 ألف دولار أميركي ويمتد هذا السعر مع بعضها إلى حوالي 250 ألف دولار.

سيارة صنعت اصلاً لتسير على الطرق الغير ممهدة تأخذ تدريجياً مكان سيارات الركاب يتباهى بقيادتها على طرق معبدة علماً ان وسائل الأمان فيها ومغايراً لما هو شائع ونظراً لخلوصها المرتفع هي اقل منها لسيارات الركاب العادية خاصة على الطرق السريعة والجبلية الملتوية، خاصة إذا كان سائقها غي متمرس في قيادة هذا النوع من السيارات والتي تجاوزت محركات بعضها قوة 600 حصان … نعم 600 حصان ولكنها اليوم وكما يقال “موضة” رائجة لدى من يقودها من الجنس الناعم فعلاً اعلى منها للجنس الخشن الذي يضطر مرغماً احياناً لشراء سيارة لا يحق له الجلوس خلف مقودها. والمنافسة اليوم حادة جداً على صعيد أسعار هذه السيارات والعروض عليها مغرية جداً ايضاً، ويبقى المستهلك في حيرة من أمره … ماذا يختار خاصة إذا ما كان عليه ان يرصد ميزانية لها تزيد عن مئة ألف دولار عداً ونقداً او تقسيطاً … مع الفوائد.