تجربة جاكوار أف بايس “أس في آر” الجديدة

سنة 2016 بدأت جاكوار بإنتاج طراز “أف بايس” للتسويق التجاري، بهدف دُخولها قطاع سيارات “أس يو في” الفخمة المُواصفات والمُتوسّطة الحجم. ومع إضافة تعديلات ومُميّزات قسم العمليّات الخاصة من جاكوار، والمَعروف إختصارًا بإسم “أس في آر” (Special Vehicle Operations)، إنتقل طراز “أف بايس” إلى مرحلة جديدة مُفعمة بالقُوّة وبالديناميكيّة الرياضيّة، إلى جانب الترف المعهود. ولا شكّ أنّ جاكوار أف بايس “أس في آر” بنسختها الأحدث، تُعتبر مُنافسًا شرسًا في فئتها، كونها تستفيد خُصوصًا من مُحرّك يُولّد 550 حصانًا. التحقيق التالي يُلقي الضوء…

من فرنسا – تجربة مصطفى فخري

لم تقتصر تعديلات وتحسينات فريق عمل “أس في آر” على اللجوء إلى مُحرّك قوي جدًا، لرفع قُدرات طراز “أف بايس” التنافسيّة، بل جرى تطوير العديد من المُكوّنات الميكانيكيّة والإلكترونيّة، إضافة إلى تحسين الخُطوط الإنسيابيّة وزيادة الجاذبيّة الديناميكيّة. وإضافة إلى كل ما سبق، جرى تطوير الهيكل وزيادة صلابته وقُدرته الإلتوائيّة، بالتزامن مع تطوير مُكوّنات نظام التعليق، لجهة إستخدام نوابض حلزونيّة جديدة، أشدّ قساوة من تلك المُعتمدة في الفئة العادية من طراز “أف بايس” بنسبة 30% في الأمام، وبنسبة 10 % في الخلف، مع تطوير برمجة ماصات الصدمات لتكون رياضيّة أكثر.   

نفحة ديناميكيّة للتصميم الرصين

من الناحية التصميميّة، حافظت جاكوار “أف بايس” بفئتها “أس في آر” على رصانتها وعلى سلاسة خُطوطها، لا سيّما من الجوانب، لكن جرى إدخال سلسلة من التعديلات لتحسين سُرعة التبريد، ولتعزيز الإنسيابيّة. وفي هذا السياق، إستفاد الصادم الأمامي من فُتحات تهوئة أكبر حجمًا، بينما صار الصادم الخلفي أكثر ديناميكيّة، مع بروز المخارج الدائريّة الأربعة للعادم والتي يؤمّن لونها الفاتح المُتناقض مع لون طلاء شفرات الهواء السفليّة، المزيد من الجاذبيّة. كما إستفاد غطاء المُحرّك الأمامي المُتموّج من فتحات تهوئة عزّزت الحُضور القوي على الطريق. ومن الجوانب، إستفادت الرفاريف الأماميّة والخلفيّة من خطوط رفيعة مشطوبة بوضعيّة عموديّة، الأمر الذي عزّز الطابع الرياضي من الأمام، وأوحى بأنّ هذه السيارة فئة “أس يو في” أي “المُتعدّدة وجهات الإستخدام” أعرض من الخلف، علمًا أنّ قياساتها لا تختلف عن قياسات طراز “أف بايس” العادي. من جهة ثانية، تمّ إستبدال العجلات التي صارت أخفّ وزنًا وتتمتّع بشكل رياضي أكثر، علمًا أنّها قياس 21 بُوصة، مع إمكان إختيار عجلات إضافية يبلغ قياسها 22 بُوصة، بالتزامن مع إعتماد إطارات أعرض، وبالتحديد قياس 295 ميلليمترًا في الخلف بدلاً من 265 ملم.     

مقصورة فخمة وعملانيّة بلمسات رياضيّة

بالإنتقال إلى داخل مقصورة الفئة “أس في آر” من جاكوار “أف بايس”، تمّ أيضًا اللعب على تناقض الألوان، وعلى نوعية بعض المُكوّنات، لتعزيز الطلّة الرياضيّة. ويُمكن وصف المقاعد الرياضيّة التصميم، بأنّها مريحة، وتؤمّن في الوقت عينه، الثبات المطلوب للركّاب، خلال مُناورات القيادة. ولا تغييرات تُذكر على مُستوى لوحة القيادة مُقارنة بطراز “أف بايس” العادي، علمًا أنّ شاشة العرض قياس 10 “إنشات” والخاصة بنظام الترفيه الذي يحمل إسم InControl Touch Pro System تتوفّر قياسيًا، شأنها شأن شاشة العدّادات قياس 12,3 “إنشات”. واللافت أنّ إعطاء الأولويّة للطابع الرياضي لم يكن على حساب العملانيّة، حيث يستطيع الرُكّاب الإستفادة من صندوق خلفي بسعة كبيرة تبلغ 508 ليترات، يُمكن رفعها إلى حُدود 1740 ليترًا كحدّ أقصى، عند طيّ المقاعد الخلفيّة كليًا. 

وتجهيزات الترف على غرار جهاز الموسيقي العالي النقاوة، ونظامي التواصل الرقمي “آبل كار بلاي” و”أندرويد أوتو”، وغيرها، مُتوفّرة، لكن ليس بشكل قياسي بل كتجهيزات إضافيّة يجب دفع ثمنها، شأنها في ذلك شأن نظام “هاد آب ديسبلاي” الذي يعرض معلومات ضروريّة أثناء القيادة على الجزء الداخلي من الزجاج الأمامي، بشكل يُبقي تركيز السائق على الطريق.

550 حصانًا ودفع رباعي

ميكانيكيًا، تستفيد جاكوار “أف بايس” بفئتها “أس في آر” من مُحرّك يتكوّن من 8 أسطوانات مع ضاغط هواء، بسعة 5 ليترات. وتمّ تزويد المُحرّك الذي تدخل مادة الألومنيوم في صنع كتلته وبعض مُكوّناته، بنظام تبريد داخلي، وبنظام بخّ مُباشر للوُقود، وبما مجموعه 32 صمّامًا، إضافة إلى عمودي كامة في رأس الصمامّات. ويُولّد هذا المُحرّك المتطوّر 550 حصانًا عند 6500 دورة في الدقيقة، علمًا أنّ الحدّ الأقصى لعزم دورانه يبلغ 680 “نُيوتن متر” إعتبارًا من 2500 دورة في الدقيقة، الأمر الذي يضع طاقة دفع عالية بتصرّف السائق، إعتبارًا من سرعات دوران منخفضة نسبيًا للمُحرّك. من جهة ثانية، يُعتبر مُعدّل إستهلاك الوُقود مُتوسّطًا إلى مرتفع نسبيًا، حيث يبلغ 11,7 ليترات لكل مئة كيلومتر، كمعدّل وسطي بين القيادة داخل المُدن والقيادة على الطُرقات السريعة والمفتوحة.

بالنسبة إلى علبة التروس فهي أوتوماتيكيّة وتتكوّن من 8 نسب أماميّة، وقد قام فريق عمل “أس في آر” بزيادة دقّتها وسرعة تعشيقها، بالتزامن مع رفع قُدرات تحمّلها للضغط العالي. وترافق هذا الأمر مع التخلّي عن العتلة الدائرية لإختيار النسب، لصالح عتلات مَصنوعة من الألومنيوم ومُثبّتة في المقود، تؤمّن إختيار النسبة الأعلى أو الأدنى، بشكل سهل وسريع ومن دون رفع اليدين عن المقود. وعلى الرغم من إحتفاظها بسلاستها المَعهودة عند القيادة الهادئة، صارت علبة التروس ديناميكيّة أكثر من السابق عند القيادة الرياضيّة والنشيطة، بشكل يُواكب حاجة المُحرّك القوي. إشارة إلى أنّه بإمكان السائق تفعيل عمليّة التعشيق ككلّ، عبر الإنتقال إلى الوضعيّة الرياضيّة، مع إمكان إختيار وضعيّة القيادة اليدويّة في حال الرغبة.  

وقد جرى تطوير نظام الدفع الرباعي، مع تأمين توزيع أوتوماتيكي للطاقة بين جهتي اليمين واليسار من المحور الخلفي، ومع اللجوء إلى ترس تفاضلي خلفي بضبط تلقائي لدوران محور الدفع. وتعمل هذه الأنظمة المُتطوّرة بتحكّم إلكتروني، وذلك لمنع هدر الطاقة قدر المُستطاع، عبر الحُؤول دون دوران الإطارات على نفسها عند القيام بمُناورات تسارع نشيطة. إشارة إلى أنّ نظام الدفع الرباعي المُستمرّ يُعطي الأولويّة في ظُروف القيادة العادية للمحور الخلفي الذي يحصل على 70 % من طاقة المُحرك، في مُقابل 30 % بطبيعة الحال للمحور الأمامي. لكن بمُجرّد تعرّض أي إطار للإنزلاق، يتمّ أوتوماتيكيًا تبديل هذا التوزيع للحفاظ على التماسك ولمنع الإنزلاق. وفي حال إختيار وضعيّة القيادة الديناميكيّة، يتمّ تلقائيًا إرسال 100 % من القُوّة والعزم إلى المحور الخلفي دون سواه. 

أداء قوي ومُتوازن… تحت السيطرة

على مُستوى الأداء، الإنتقال من القيادة الهادئة الطباع إلى “العصبيّة” – إذا جاز التعبير، يتمّ بسُهولة وخلال ثوان مَعدودة، مع تسجيل تسارع نشيط على مُختلف السُرعات. إشارة إلى أنّه مع إختيار الوضعيّة الديناميكيّة، تتحوّل كل لمسة بالقدم على دوّاسة الوُقود، إلى تسارع خاطف على الطريق، يترافق مع هدير دوران رياضي صاخب ينبعث من مخارج العادم. ولعلّ الأرقام المُسجّلة تتكلّم عن نفسها، حيث يُمكن التسارع من صفر إلى سرعة مئة كلم/س. خلال 4,3 ثوانٍ فقط، ومن صفر إلى سرعة 160 كلم/س. خلال 12,4 ثوان، علمًا أنّ وزن طراز “أف بايس” بفئته “أس في آر” يبلغ 2070 كيلوغرامًا. وتصل السُرعة القُصوى إلى 283 كلم/س. في ظلّ هدوء لافت. 

وللسيطرة على الأداء القوي والرياضي والمُتوازن، تمّ تطوير نظام الكبح الذي يستفيد من أسطوانات تتميّز بأنّها تتكون من قطعتين قياس 395 ملم. مع 4 مكابس في الأمام، وقياس 396 ملم. في الخلف، علمًا أنّ اللون الأحمر يزيد من الجاذبيّة الجانبيّة. ويُعتبر الثبات مُؤمّنًا، والتماسك واضح داخل المُنعطفات، علمًا أنّ التموّجات الجانبية المَحدودة تبقى دائمًا تحت السيطرة، وإستعادة خط المسار لا تتطلّب سوى تصحيحات محدودة على مُستوى المقود. لكن كان من الأفضل لوّ أنّ نظام التوجيه جاء أكثر دقّة وحِدّة ليُناسب بشكل أكبر الحركة الديناميكيّة السريعة للسيارة، كما هي الحال في سيارات جاكوار الرياضيّة الحديثة. ومن المُمكن أيضًا الإستفادة إضافيًا من مجموعة واسعة من التجهيزات المتطوّرة، ومنها بينها مُثبّت سرعة مُتأقلم، ونظام مراقبة لمُختلف جوانب السيارة عبر كاميرات تصوير عالية الدقة، ونظام كبح تلقائي في الحالات الطارئة، إلخ.    

وبإختصار إنّ جاكوار “أف بايس” بفئتها “أس في آر” هي سيارة “أس يو في” أنيقة وفخمة ومُترفة وقادرة على فرض حُضورها على الطريق وفي المُناسبات الفاخرة، وهي في الوقت عينه رياضيّة وديناميكيّة وقادرة على فرض نفسها خلال المُناورات القياديّة والأداء النشيط، الأمر الذي يمنحها صفتين لافتتين في قالب واحد، ويجعلها خيارًا أكيدًا يستحقّ الإهتمام في فئتها. 

البطاقة التقنية 

الاندفاع: رباعي

عدد الاسطوانات: 

 السعة (ليتر): 5 مع سوبر شارجر

 القوة (حصان/ د.د.): 550/ 6000 – 6500

 عزم الدوران (ن – م/ د.د.): 680/ 2500 – 5500

علبة التروس: اوتوماتيكية من 8 نسب 

من صفر الى 100 كلم/س (ثانية): 4.3

السرعة القصوى (كلم/س): 283

الوزن (كلغ): 2070