رانج روفر إيفوك بجيله الثاني تطوير هادئ… لتركيبة ناجحة

مُنذ السبعينات، فتح طراز “رانج روفر” من إنتاج لاندروفر صفحة جديدة في تاريخ عالم صناعة السيارات، لجهة تعبيد الطريق تدريجًا أمام إنطلاق مجموعة كبيرة من “السيارات الرياضيّة والمُتعدّدة وجهات الإستخدام” المعروفة بإسمها المُختصر “أس يو في”، والتي توسّعت وتطوّرت مع الوقت، لتُصبح اليوم مُوزّعة على عدد ضخم من الخيارات من كل الفئات، وبأحجام وأشكال وميزانيّات مُختلفة تمامًا. وإذا كان الجيل الرابع من طراز “رانج روفر” العادي يستمرّ بالمُنافسة في الأسواق إعتبارًا من العام 2012 حتى تاريخه، فإنّ طراز “رانج روفر إيفوك” بالتحديد دخل إلى الأسواق إعتبارًا من صيف العام 2011، مُسجلاً مبيعات إجمالية تجاوزت المئة ألف وحدة كل سنة، قبل أن يُطلّ خلال الأشهر القليلة الماضية بجيله الثاني الجديد كليًا. 

من اليونان – تجربة مصطفى فخري.

لا شكّ أنّ طراز إيفوك يُشكّل أحد الخيارات الأساسيّة ليس ضُمن مجموعة طرازات “رانج روفر” المُنوّعة فحسب، بل أيضًا ضُمن مجموعة خيارات لاندروفر كافة. والجيل الثاني من “رانج روفر إيفوك” ينطلق من نقاط قُوّة الجيل السابق، ليُواصل مسيرة واعدة نجحت في إستقطاب المزيد من المُستهلكين إلى صالات عرض لاندروفر.  

تحسينات ناعمة للتصميم الجذّاب أساسًا

على صعيد التصميم، لم يتمّ إدخال العديد من التغييرات إنطلاقًا من المَقولة الرائجة: “لا تُبدّل أبدًا فريقًا رابحًا”، حيث أنّ تمايز خُطوط الجيل الأوّل من طراز إيفوك كانت أحد أهمّ أسباب نجاحه عالميًا. لكنّ هذا الأمر لم يمنع فريق المُصمّمين من تحسين بعض المُكوّنات الخارجيّة، لكن بهدوء ومن دون مفاجآت جذريّة، وكذلك مع الإحتفاظ بسلاسة الخُطوط العامة، علمًا أنّه جرى التخلّي عن فئة “كوبيه” 3 أبواب من طراز إيفوك، والإكتفاء بتقديمه بفئة 5 أبواب – أقلّه حتى تاريخه. وتُعتبر الواجهة الأماميّة واثقة وهُجوميّة نوعًا ما، لكن من دون مُبالغة، ومع الإحتفاظ بالرصانة المطلوبة لتأمين الهيبة والحُضور على الطريق. وتبرز مصابيح الإضاءة في الأمام والخلف، والتي تُشكّل جزءًا لا يتجزّأ من التصميم العام، حيث أنّها مُدمجة بأناقة ضُمن بنية الجسم، مع زيادة عمقها في الجيل الثاني، وتعزيز مدى إنارتها. ومن ضُمن التغييرات المَلحوظة، إعتماد عجلات أكبر حجمًا من السابق، علمًا أنّه تمّ أيضًا زيادة طول قاعدة العجلات، لتعزيز التوازن على الطريق من جهة، ولزيادة المساحات المُخصّصة للركّاب من جهة أخرى. 

مقصورة فاخرة وكاملة التجهيزات

بالإنتقال إلى داخل المقصورة، فإنّ كل المُكونات تعكس فخامة ورقيًا لا يتوفّران عادة إلا بطرازات تنتمي إلى حجم أكبر، خاصة وأنّه جرى رفع مُستوى بعض هذه المُكوّنات أكثر فأكثر. وكما سبق وذكرنا، جرى تمديد طول قاعدة العجلات، بشكل إنعكس إيجابًا على المساحات المُخصّصة لأرجل الركاب في المقاعد الخلفيّة بشكل خاص، بعد زيادة سنتيمترين كاملين للأرجل، لكن من دون التمكّن بعد من توفير شُعور الإنشراح نفسه الذي تؤمّنه بعض الطرازات المُنافسة ضُمن هذه الفئة، خاصة وأنّ خط السقف لا يزال ينخفض تدريجًا من فوق رؤوس الركاب في الخلف، كما هي الحال في الجيل السابق. وتحسّنت سعة صندوق التحميل بنسبة 10 % بحيث باتت تبلغ حاليًا 591 ليترًا، مع إمكان تمديدها إلى 1383 ليترًا عند طيّ المقاعد الخلفيّة كليًا. 

 

إشارة إلى أنّ رانج روفر إيفوك يتوفّر حتى ست خيارات مختلفة على مُستوى التجهيزات، تبعًا للأسواق، وبحسب سياسة الوكلاء فيها، حيث يُمكن الإختيار ما بين الفئة “أس” القياسيّة، وُصولاً إلى الفئة “آر دايناميك آتش أس إي” الأقوى أداء والأكثر فخامة من “شقيقاتها” – إذا جاز التعبير. ولائحة تجهيزات الراحة يُمكن أن تشمل كساء جلديًا كاملاً، وأنظمة تحكم كهربائي بالمرايا وبالمقاعد المزوّدة بتهوئة داخليّة، وفتحة سقف بانوارميّة، ومكيف هواء مزدوج درجات ضبط الحرارة، وجهاز إستماع موسيقيًا متطوّرًا مع 10 مُكبرات صوت عالية النقاوة، وشاشة عرض تعمل باللمس قياس 10 بوصات، وأنظمة تواصل رقمي بالتجهيزات الإلكترونيّة المُصنّفة ذكيّة، مع إمكان الإستفادة من تقنيّتي “آبل كار بلاي” و”أندرويد أوتو”، ومن مداخل “يو أس بي”، إلخ. ومن المُمكن إضافيًا، إختيار نظام ترفيه جديد يستخدم شاشتي عرض، ويعتمد نفس أنظمة التحكم المُتوفّرة في طراز “فيلار”. أمّا لائحة تجهيزات السلامة فيُمكن أن تضمّ من جهتها ماسحات تعمل أوتوماتيكيًا بمجرّد تبلّل الزجاج، وكاميرات تصوير لمختلف جوانب السيارة مَدعومة بأجهزة تحسّس واستشعار لتسهيل عمليّات الركن في الأماكن الضيّقة، ونظام تعتيم للمرايا يعمل بشكل تلقائي وذلك لمنع إنبهار عيني السائق. كما يبرز نظام الكبح الأوتوماتيكي على السرعات المنخفضة أو العالية في حالات الخطر، ونظام كشف العوائق الجانبيّة التي تصعب رؤيتها بالعين المُجرّدة أو من خلال المرايا الجانبيّة لحظة مُرورها في زاوية مُحدّدة، إلخ.     

محرك إقتصادي لكن “عصبي”

ميكانيكيًا، إحتفظ الجيل الثاني من رانج روفر إيفوك بالمحرك الذي يتكوّن من أربع أسطوانات سعة ليترين مع شاحن هواء “توربو”، كفيل بتوليد قوة 250 حصان مع النسخة القياسية منه مقابل 300 حصان للنسخة الاقوى حالياً مع عزم دوران يصل إلى 400 نيوتن متر متوفرة عند دوران منخفض من شأنها توفير تسارع جيد على مختلف انواع التضاريس.

وتمّ من جهة أخرى تطوير برمجة علبة التروس الأوتوماتيكيّة التي تتكوّن من 9 نسب أماميّة، علمًا أنّ طبيعتها لا تزال تُقدّم الأداء الهادئ والرصين على ديناميكيّة الحركة، إلا في حال تدخّل السائق يدويًا على عتلات التعشيق لإختيار النسب الأدنى بسرعة وزخم. 

ولأنّ طراز إيفوك لا يمزح على صعيد قُدراته خارج الطرقات الإسفلتيّة، جرى تزويده بنظام دفع رباعي حديث، يعمل على قطع إرسال الطاقة إلى المحور الخلفي عندما لا تكون هناك حاجة للدفع بالعجلات الأربع، إضافة إلى نظام “التجاوب مع الطريق” بجيله الثاني والذي يُعطي السائق خيارات واسعة تبعًا لطبيعة المسار ولأسلوب القيادة المُستهدف. وبالتالي، يُمكن إختيار وضعيّة القيادة الخاصة بالطرقات المكسوّة بالوحل، أو بالثلج، أو بالحصى، وغيرها، لتأمين أفضل فعاليّة عُبور مُمكنة.

رشاقة على الطريق… وثقة خلف المقود

وقبل الحديث عن أداء رانج روفر إيفوك على الطريق، لا بُدّ من الإشارة إلى أنّ الصلابة الإلتوائية لبنية الهيكل تحسّنت بنسبة 13 % مُقارنة بما كانت عليه في الجيل الأوّل، بالتزامن مع تفعيل الهدوء العام والعزل الصوتي داخل المقصورة عن الضجيج الخارجي. وترافق هذا الأمر، مع تطوير مكوّنات نظام التعليق، وكذلك مع تكثيف إستخدام الألومنيوم لخفض الوزن الإجمالي الذي يبلغ 1850 كيلوغرامًا، والذي يُعتبر مرتفعاً في فئة سيارات “أس يو في” المتوسّطة الحجم. وعلى الرغم من بعض التموّجات الجانبيّة داخل المُنعطفات القاسية والحادة، فإنّ السيارة المرتفعة نقطة الإرتكاز نسبيًا تبقى تحت السيطرة، حيث يُحافظ رانج روفر إيفوك على توازنه في مُختلف ظروف القيادة. وإذا كان مُستوى الراحة يقلّ نسبيًا مُقارنة بما هو عليه داخل مقصورة طراز “رانج روفر” الأكبر حجمًا، فإنّ إمتصاص المطبّات والحُفر يتمّ بسلاسة جيّدة، علمًا أنّه بإمكان السائق أيضًا إختيار وضعيّة القيادة المريحة والتي تحدّ من قساوة مُكوّنات نظام التعليق. إشارة إلى أنّه يُمكن إضافيًا إختيار نظام تعليق مُتأقلم، يُبدّل القساوة وهامش الإنقباض بتحكم إلكتروني تبعًا لظروف القيادة المُتغيّرة، وذلك إلى جانب عجلات قياس 21 بوصة.

وتتميّز حركة إيفوك على الطريق بالنشاط والرشاقة، وحتى بالقوّة عند الحاجة، من دون أن تهدف لأن تكون رياضيّة أو ديناميكيّة، علمًا أنّ التسارع من صفر إلى سرعة مئة كلم/س. يتمّ خلال 6,6 ثوان، والسرعة القُصوى تصل إلى 242 كلم/س. ويبرز نظام توزيع العزم أوتوماتيكيًا بين جهتي اليمين واليسار، وخاصة على الإطارات الخارجيّة نسبة إلى المُنعطف، بشكل يُعزّز التماسك ويحول دون الإنزلاق جانبيًا وبالتالي دون الخروج عن خط المسار، الأمر الذي يُعزّز ثقة السائق خلف المقود. إلى ذلك، يُعتبر الأداء خارج الطُرقات المُعبّدة من أبرز نقاط قُوّة الجيل الثاني من طراز إيفوك، بفضل قُدرات عُبور لافتة على الطرقات الوعرة، مع إمكان تجاوز الكثير من العوائق الطبيعيّة، بمُساعدة من نظام الدفع الرباعي المتطوّر، ومن مجموعة من التجهيزات الإلكترونيّة المُساعدة. 

في الخلاصة، وفي حال غضّ النظر عن السعر المرتفع نسبيًا لرانج روفر إيفوك، إنّ طراز رانج روفر إيفوك، يتمتّع بكل الرصانة والفخامة البريطانيّة المعهودة، يُضاف إليها مجموعة كبيرة من أحدث التجهيزات التقنيّة والإلكترونيّة المُتطوّرة، لتأمين أداء يليق بسيارة “أس يو في” مترفة، على الطرقات المُعبدة أو الوعرة، في ظلّ توفّر العديد من تجهيزات الراحة والسلامة. ويُمكن القول – وبعد أن شارفت مبيعات الجيل الأوّل من “إيفوك” على بلوغ عتبة الثمانمئة ألف وحدة مُباعة في مُختلف الأسواق العالميّة، إنّ هدف الوُصول قريبًا إلى عتبة المليون وحدة مباعة عبر الجيل الثاني، سيكون سهل التحقيق!   

    

 البطاقة التقنية 

الاندفاع: رباعي

عدد الاسطوانات: 4

 السعة (ليتر): 2 مع توربو

 القوة (حصان/ د.د.): 300/ 5500

 عزم الدوران (ن – م/ د.د.): 400/ 1500 – 4500

علبة التروس: اوتوماتيكية من 9 نسب 

من صفر الى 100 كلم/س (ثانية): 6.6

السرعة القصوى (كلم/س): 242

الوزن (كلغ): 2460

محركات أخرى (عدد الأسطوانات/ السعة/القوة): (4 / 2 مع توربو / 250)