لاند روفر ديفندر | العودة المنتظرة

لاند روفر ديفندر بجيله الأحدث هو من دون شك السيارة المنتظرة هذا العام، ليس بسبب مُواصفاته المُتفوّقة على غير صعيد فحسب، بل لأنّ إنتظاره طال كثيرًا. ومن الضروري التذكير أنّ لاند روفر كانت مهّدت الطريق لإطلاق النسخة الأحدث من طراز “ديفندر” الذي يُنافس في قطاع سيارات الدفع الرباعي الفاخرة والعالية القُدرات في الوقت عينه، عبر تقديم أكثر من طراز إختباري في السنوات الماضية، أبرزها طراز “ديفندر 100 كونسابت”، علمًا أنّها حملت كلّها أوجه شبه مُختلفة، بأولى طرازات هذه العلامة التجاريّة البريطانية العريقة، أي بطرازات كانت قد أنتجت مُنتصف القرن الماضي، بدءًا من العام 1948! إشارة إلى أنّ لاند روفر ديفندر بالتحديد كان قد أنتج إعتبارًا من العام 1983، وُصولاً إلى العام 2016، مع تسميات حملت بداية رقمي 90 و110 وحتى 130، للدلالة على طول قاعدة الإطارات بالإنش وليس بالسنتيمتر. وفي العام 1990، باتت هذه الأرقام مُلحقة بكلمة “ديفندر”، وذلك بعد أن توسّعت عُروضات لاند روفر لتشمل طراز ديسكفري آنذاك، وصار من الضروري بالتالي تمييز الطرازات عن بعضها. وبعد توقّف قصير إعتبارًا من العام 2016، بسبب التحضير لجيل جديد يكون مُتقيّدًا كليًا بأحدث معايير الحفاظ على البيئة والحدّ من التلوّث المُطبّقة من قبل الإتحاد الأوروبي، عاد طراز “لاند روفر” من باب معرض فرانكفورت، بنسخة جديدة كليًا لعام 2020، جرى تطويرها في الشكل والمضمون، مع حرص على رفع تطوّرها التقني والتكنولوجي، علمًا أنّ ديفندر الجديد يتوفّر إختياريًا بجسم يتكوّن من 3 أو 5 أبواب، كما في السابق. 

من الناحية التصميميّة، يستفيد الجيل الأحدث من طراز ديفندر والذي سيُنتج في مصنع جديد في سلوفاكيا، من شكل مُستوحى من الشخصيّة الكلاسيكيّة التي طبعت طرازات ديفاندر السابقة، وبالتالي من قالب قريب من الشكل المربّع، على الرغم من اللجوء هذه المرّة إلى هيكل مُتطوّر مَصنوع من الألومنيوم، ويتمتّع بمتانة عالية بمُوازاة خفّة وزن مقبولة جدًا. لكنّ الحرص على تاريخ طراز ديفندر لم يمنع المُصمّمين من الإستفادة من العديد من الأشكال المُتموّجة ومن المُكوّنات الجمالية، بهدف تأمين الجاذبية العصريّة المطلوبة، ولمُواكبة مُتطلبات الإنسيابيّة. وتُعتبر الواجهة الأماميّة حديثة الطابع، مع بروز شبكة التهوئة الصغيرة نسبيًا. ومن الجوانب تبرز الدفاعات الإضافيّة التي تلفّ الهيكل على طول المساحة المُمتدة أسفل الأبواب، وُصولاً إلى الرفاريف الكبيرة، علمًا أنّ قياس العجلات المُستخدمة يتراوح ما بين 17 و20 “إنشًا”. وجرى تصميم كل من الأبواب التي تفتح بزاوية واسعة، والنوافذ الزجاجيّة الكبيرة الحجم، بشكل يُعطي الأولويّة للعملانيّة، مع الإشارة إلى أنّ السقف مثبّت بوضعيّة مُستقيمة لتوفير أكبر مساحة مُمكنة لرؤوس الركاب، وللسماح بإضافة سكك تحميل كبيرة على طول السقف المذكور. ومن الجهّة الخلفيّة، تمّ إعتماد مصابيح إضاءة بوضعيّة عموديّة من وحي طرازات ديفاندر السابقة، لكن بعد تطعيمها بلمسات عصريّة جذّابة. ويُعتبر الصادم الخلفي أنيقًا ولافتًا للنظر، وهو نافر إلى الخارج من وسطه، بشكل يكاد يُخفي مخارج أنابيب العادم. من جهة أخرى، أصرّ المُصمّمون والمُهندسون لدى لاند روفر على إعتماد وضعيّة كلاسيكيّة للإطار الإحتياطي، لجهة تثبيته في الباب الخلفي للصندوق، وليس أسفل هيكل سيّارة الدفع الرباعي أو داخل صُندوقها، علمًا أنّ الباب المذكور نفسه يفتح بدوره بوضعيّة تقليديّة، أي جانبيًا وليس للأعلى. إشارة إلى أنّ طراز ديفاندر يتوفّر لمن يرغب بباقة مُخصّصة للطرقات الوعرة، بإسم Off-Road Package تضع بتصرّف المُستهلكين مجموعة منوّعة من المُكونات والخصائص التصميميّة التي تُوفّر حماية أكبر للهيكل أثناء القيادة على طرقات غير مُعبّدة. 

بالإنتقال إلى داخل مقصورة طراز “ديفندر” الذي طال إنتظاره، يُمكن الإختيار بين أكثر من توزيع للمقاعد، حيث عمد المُصمّمون إلى الإستغناء عن الكونسول الوسطي الكلاسيكي، لصالح تعزيز المساحة الداخليّة في الوسط، مع إمكان زيادة القُدرة على نقل الركاب من خلال إضافة أحد المقاعد الأماميّة الوسطيّة الإختياريّة، علما أنّ المقاعد الأماميّة تستفيد من أنظمة تحكم كهربائي بالوضعيّة تتيح تحريكها في أكثر من إتجاه حسب الحاجة. إشارة إلى أنّ الفئة الأكثر طولاً من مجموعة ديفندر تستفيد من مقصورة قادرة على نقل حتى سبعة ركاب، وفق وضعيّة جلوس تُعطي الأولويّة لخمسة مقاعد أساسيّة، بمُوازاة توفّر مقعدين إضافيين في أقصى الجهة الخلفيّة. ويُمكن بُسهولة طيّ المقاعد خلف السائق ورفيقه، للإستفادة من مساحات تحميل مسقوفة كبيرة جدًا، تصل سعتها إلى 2380 ليترًا. والمقصورة التي تتوفّر بثلاثة ألوان مُختلفة، مُزوّدة بكل ما يلزم من تجهيزات راحة وسلامة، لكن من دون مُبالغة، ومع تخصيص شاشة عرض وسطيّة متطوّرة، تؤمّن الكثير من المعلومات المفيدة للسائق أثناء القيادة، علمًا أنّ الأزرار أسفل هذه الشاشة تسمح للسائق بالتحكّم بالعديد من التجهيزات. ويبرز الزرّ الإلكتروني المُخصّص لتشغيل المحرّك ولإطفائه، ومسند اليد الأمامي الوسطي المُبرّد عبر المكيّف العالي الفعاليّة والذي يُمكن فصل درجات حرارته وفق ثلاثة خيارات مُستقلّة في آن واحد، علمًا أنّه يستفيد أيضًا من مرشح (فلتر) لتنقية الهواء من شوائب الغُبار ولامتصاص الروائح الكريهة وإبعادها عن المقصورة. إلى ذلك، تمّ تزويد المقصورة بشاحن لاسلكي لبطارية الهواتف الذكيّة، وبنظام إنارة داخلي مُميّز يُمكن ضبط ألوانه ومدى توهّجه حسب رغبة الركاب. 

ميكانيكيًا، يتوفّر طراز ديفندر الأحدث لعام 2020، بمُحرّكين يعملان بالبنزين، إلى جانب فئات تعمل بمحركات ديزل. وبالتالي إضافة إلى الفئة P300 المُزوّدة بمحرك بنزين من 4 أسطوانات سعة ليترين مع توربو بقُوّة 300 حصان، يُمكن إختيار الفئة P400 المُزوّدة بمُحرّك يتكوّن من 6 أسطوانات بسعة 3 ليترات والذي يُولّد من جهته 400 حصان، مع حدّ أقصى لعزم الدوران يبلغ 550 “نُيوتن متر”. إشارة إلى أنّ مُحرّك البنزين الأقوى، والذي يبلغ معدّله الوسطي لإستهلاك البنزين 9,6 ليترات لكل مئة كيلومتر، مدعوم بمُساعد كهربائي صغير بطاقة 48 “فولت”، مع بطارية من فئة “ليثيوم إيون” يتمّ إستخدامها لتخزين الطاقة المُتأتيّة من إحتكاك أسطوانات المكابح عند تخفيف السرعة أو الكبح القوي على السواء، بعد تحويلها إلى طاقة كهربائيّة. 

وتترافق هذه المُحركات مع علبة تروس أوتوماتيكيّة تتكوّن من 8 نسب أماميّة، ومع نظام يسمح بالإختيار بين الدفع البطيء أو السريع حسب الحاجة، علمًا أنّ نظام الدفع بالعجلات الأربع يعمل بتحكم إلكتروني يضبط توزيع الطاقة على الإطارات الأربعة الدافعة. ومن خلال نظام “التجاوب مع الطريق” الذي يسمح بتبديل برمجة العديد من التجهيزات الميكانيكيّة والإلكترونيّة، تتعزّز سيطرة السائق على مُختلف أنواع الأسطح والمسارات، حيث يُمكن ضبط الحركة تبعًا لطبيعة الطريق، أكانت رمليّة أو صخريّة أو مكسوّة بالثلوج، إلى ما هناك من إحتمالات. ويبرز أيضًا الترس التفاضلي الخلفي النشيط والذي يحول دون دوران أي إطار على نفسه. 

وعلى الطرقات الإسفلتيّة، يُمكن التسارع من صفر إلى مئة كلم. بالفئة الأقوى من طراز ديفندر خلال 5,8 ثوان. وقدرات طراز ديفندر على الطرقات الوعرة، مَدعومة بنظام تعليق يتوفّر بفئتين، الأولى تقليديّة والثانية تعمل بضغط الهوا بتحكم إلكتروني، علمًا أنّ زاوية الدخول يُمكن أن تبلغ 38 درجة، وزاوية الخروج 40 درجة، في حين أنّ إرتفاع الخُلوص يبلغ 28 سنتيمترًا. وتبرز قدرة طراز ديفندر على سحب حُمولة يبلغ وزنها 3500 كلغ. وعلى عبور مجرى مائي يُمكن أن يصل عمقه حتى 90 سنتيمترًا.

إشارة إلى أنّ لائحة التجهيزات الإلكترونية التي تُساعد السائق على التحكم وعلى تجنّب الحوادث، تشمل نظامًا لمنع الإنزلاق، ونظامًا للمُساعدة على الإنطلاق بهدوء من وسط الهضاب، وثالثًا لنزول المُنحدرات بسرعة مضبوطة. ويبرز أيضًا نظام التحذير من خطر الإصطدام أثناء الرجوع إلى الخلف، ونظام ضبط السرعة أوتوماتيكيًا أثناء تشغيل “مُثبّت السُرعة المتأقلم” والذي يحفظ تلقائيًا مسافة آمنة مع باقي السيارات على الطريق.